حبيب الله الهاشمي الخوئي
306
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أخرى وزدهم غضبا إلى غضبك وسخطا إلى سخطك . وقال في سورة الشعراء حكاية لحال التابعين والمتبوعين ولمقالتهم * ( فَكُبْكِبُوا فِيها هُمْ وَالْغاوُونَ . وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ . قالُوا وَهُمْ فِيها يَخْتَصِمُونَ . تَاللهِ إِنْ . كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ . إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعالَمِينَ . وَما أَضَلَّنا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ . . فَما لَنا مِنْ شافِعِينَ . وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ ) * . ووصف الكبراء والسادات بأنهم ( الذين تكبّروا عن حسبهم وترفّعوا فوق نسبهم ) قال الشارح المعتزلي : أي جهلوا أنفسهم ولم يفكروا في أصلهم من النطف المستقذرة ومن الطين المنتن ونحوه . قال الشارح البحراني : والأظهر عندي أن يراد بتكبّرهم عن حسبهم وتجبّرهم بما يعدون في أنفسهم من الجود والسخاء والشجاعة ونحوها من الماثر أو ما يعدون في آبائهم من المفاخر . قال في القاموس : الحسب ما تعدّه من مفاخر آبائك أو المال أو الدّين أو الكرم أو الشرف في الفعل أو الفعال الصالح أو الشرف الثابت في الاباء والحسب والكرم قد يكونان لمن لا آباء له شرفاء والشرف والمجد لا يكونان إلَّا بهم . روى في الكافي عن السكوني عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم آفة الحسب الافتخار والعجب . وفيه عن عقبة الأسدي قال : قلت لأبى جعفر عليه السّلام : أنا عقبة بن بشير الأسدي وأنا في الحسب الضخم من قومي « عزيز في قومي خ » ، قال : فقال : ما تمنّ علينا بحسبك إنّ اللَّه رفع بالايمان من كان الناس يسمّونه وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان يسمّونه شريفا إذا كان كافرا ، فليس لأحد فضل على أحد إلَّا بالتقوى . والمراد بترفّعهم فوق نسبهم وضعهم أنفسهم في مقام لا يليق بهم لا يقتضى نسبهم وضعها فيه ، والمراد بنسبهم إما طرف الاباء خاصّة أو مع الأقرباء أيضا فيكون هذا الكلام منه عليه السّلام مبتنيا على ما كان يعرفه في هؤلاء الكبراء والسّادات من عدم الشرف والمجد في آبائهم ، أو كنّى بنسبهم عن أصلهم الذي انتسابهم إليه وهو الطين والحمأ